أسنان حفرية ذات أصول إفريقية.. في بيرو!

تم اكتشاف أربع أسنان متحجرة تنتمي إلى قرد، في أعماق الأمازون-بيرو «Peruvian Amazon»، مما يقدم دليلًا جديدًا على أن أكثر من مجموعة من الرئيسيات القديمة سافرت عبر المحيط الأطلسي من إفريقيا.

تنتمي أنواع الأسنان المكتشفة حديثًا إلى عائلة منقرضة من الرئيسيات الإفريقية معروفة باسم «Parapithecids»، وقد قدمت الحفريات المُكتشَفة في بيرو من وقتٍ سابق أول دليل على أن القرود في أمريكا الجنوبية تطورت من الرئيسيات الأفريقية.

يُعتقَد أن القرود قطعت أكثر من 900 ميل في طوافات عائمة من النباتات التي انفصلت عن السواحل، ربما خلال عاصفة.

وفي هذا، قال «إريك سيفرت – Erik Seiffert» المؤلف الرئيسي للدراسة: «إنه اكتشاف فريد تمامًا!». هذا الاكتشاف يُظهِر أنه بالإضافة إلى قرود العالم الجديد ومجموعة القوارض المعروفة باسم «كابيائيات الشكل – Caviomorphs»، فإن هذه السلالة الثالثة من الثدييات قد جعلت -بطريقةٍ ما- هذه الرحلة عبر المحيط الأطلسي غير محتملة للغاية للانتقال من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية.

وقد سمَّى الباحثون القردَ المنقرض «Ucayalipithecus Perdita»، وينقسم الاسم إلى: «Ucayali» وهي منطقة الأمازون في بيرو حيث عُثِر على الأسنان، و«Pithikos» وهي كلمة يونانية تعني القرد، ثم «Perdita» وهي كلمة لاتينية تعني المفقودة.

من الممكن أن يكون «Ucayalipithecus Perdita» صغيرًا جدًّا ومماثلًا لحجم قرد «مارموسيت – Marmoset»، وهو أحد أنواع عديدة من قرود أمريكا الجنوبية الصغيرة ذات الذيل الطويل، التي تعيش على الأشجار وتتحرك بطريقة سريعة ومتشنجة.

يعتقد الباحثون أن الموقع في أوكايالي «Ucayali» -حيث تم العثور على الأسنان- هو من عصر جيولوجي يعرف باسم «الأوليفوسين – Oligocene»، الذي امتد من حوالي 34 مليون إلى 23 مليون سنة مضت.

بناءً على عمر الموقع وقرب «أوكايالي بيثيكوس» من أقاربه الأحفوريين من مصر، يقدر الباحثون أن الهجرة ربما حدثت قبل حوالي 34 مليون سنة.

وفي هذا قال «سيفرت»: «نعتقد أن هذه المجموعة ربما تكون قد وصلت إلى أمريكا الجنوبية حول ما نسميه حدود (بداية حقبة الأوليفوسين – Eocene-Oligocene)، وهي فترة زمنية بين عهدين جيولوجيين، عندما بدأت الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي في التزايد وانخفض مستوى سطح البحر»، ثم عقَّب: «ربما لعب هذا دورًا في تسهيل مرور هذه الرئيسيات قليلًا عبر المحيط الأطلسي».

تم تحديد اثنين من أسنان «Ucayalipithecus Perdita» من قبل المؤلفين الأرجنتينيين المشاركين للدراسة في عام 2015، موضحين أن قرود العالم الجديد كان لها أسلاف أفارقة.

عندما طُلب من «سيفرت» المساعدة في وصف هذه العينات في عام 2016، لاحظ تشابه اثنين من الأضراس العلوية المكسورة مع أنواع القرود المنقرضة عمرها 32 مليون عام من مصر التي درسها سابقًا. وقد اكتُشِف في رحلة استكشافية إلى موقع الحفريات البيروفية في عام 2016، أسنان إضافية تنتمي إلى هذا النوع الجديد.

إن تشابه هذه الأسنان السفلية الإضافية مع أسنان القرد المصري أكد لـ«سيفيرت» أن «Ucayalipithecus» ينحدر من أسلاف أفارقة. إذ قال: «إن مدى احتمالية حدوث كل ذلك، وحقيقة أن الموقع بعيد في وسط مكان ضائع (مجهول)، وأن فرص العثور على هذه القطع صغير للغاية، حتى حقيقة الكشف عن هذه الرحلة غير المحتملة التي سافرتها تلك القردة الأوائل، كل ذلك رائع للغاية، وشيء مذهل ولم يسبق أن حدث مثل ذلك في دراسة من قبل».

السؤال الآن، هل ستهتم مؤسسات أخرى بهذه الأحافير؟ هل من الممكن أن نتوصل إلى أحافير أخرى غير الأسنان في بيرو ذات أصل إفريقي؟ 

كتابة: أمنيه نبيل

مراجعة: فاطمه محمد

تدقيق لغوي: هند محمود

تصميم: ولاء مصطفي

المصدر1

المصدر2

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مروعٍ، ذوبان الجليد في القطبيّ الشمالي والجنوبي، حرائق الغابات وآخرُها كارثة الأمازون بسبب العديد من الأسباب وأهمُّها زيادة نسبة CO2 في الجو، المجاعات ونقص الغذاء وتلوّثه، انقراض بعض المحاصيل الزراعية المهمة لحياة الإنسان في المستقبل مثل القمح.
كل هذه التأثيرات ما هي إلا نتيجةٍ لمشكلة واحدة وهي التغيُّر المناخيّ؛ لذا لابُد من اتخاذ التدابير اللازمة لحل تلك المشكلة في اسرع وقت.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة