الطيور المهاجرة.. بين مصر والعالم!

في بعض الأوقات من عمرنا، نحتاج إلى إحداث تغيير مفاجئ في نمط حياتنا، مع وجود أسباب وافية لذلك، أو لمجرد التخلص من نهج الحياة الاعتيادي، وباختلاف الأسباب بين هذا وذاك، فإن أول الكائنات القائمة على نظرية التغيُّر تبعًا لتَغيُّر المواسم، هو الطيور.

تاريخ الهجرة وأسبابها:

يهاجر ما يقرب من نصف أنواع الطيور حول العالم في رحلات موسمية، على هيئة أسراب منظمة تقطع مسافات بعيدة قد تصل إلى 50 ألف كم، ولمدة 100 ساعة متواصلة أيضًا حتى تصل إلى هدفها. وتهاجر الطيور لأهداف مختلفة، مثل: البحث عن طعام، تَغيُّر المناخ في الأماكن التي توجد بها فتبدأ البحث عن مَناخ جيد، وأخيرًا وليس آخرًا، بغرض التزاوج.

تهاجر الطيور على الرغم من المخاطر التي تتعرض لها من استنفاد الطاقة، العواصف والكوارث الطبيعية، أخطار الحيوانات المفترسة، التشوش بسبب ظروف الملاحة الخطيرة. ومع زيادة النشاط البشري مؤخرًا، ظهر مؤشر جديد لخطورة عملية الهجرة بسبب فقدان الموائل والمبيدات الحشرية، أو عملية الاصطياد في محطات توقف الطيور للتعافي من شقاء الرحلة، ولا ننسى أيضًا الأضواء الساطعة للمدن، إذ تُربك الطيور التي تهاجر ليلًا، مع وجود احتمال الاصطدام المميت بالمباني وأبراج الراديو.

للحفاظ على الطاقة، عادةً ما تسلك الطيور طرقًا مباشرةً في الهجرة مع قدرتها الفائقة على تحديد الاتجاهات، فتمُر عبر الصحاري والمياه المفتوحة وتأكل طعامًا غنيًّا بالدهون لتفادي الشعور بالجوع أو العطش، والبعض الآخر من الطيور يتغذى على محاصيل المزارعين مما يُسبِّب لهم أزمة، وتعتمد الطيور البحرية في طعامها على الأسماك.

وما يجعل الطيور تتحمل كل هذه المخاطر، هو أن الهجرة تسمح لها بمتابعة الموارد الغذائية حول العالم، بخاصة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث وفرة في أوراق الشجر الخضراء. ويرتبط موسم الهجرة ارتباطًا وثيقًا بالربيع وأوراقه الطازجة، وبالتالي توفُّر كثيرٍ من الحشرات أيضًا، وبخاصة اليرقات. ومن شأن هذا كله، مساعدة الطيور على تربية صغارها وتسمينها قبل رحلة العودة إلى الجنوب.

الطيور من وإلى مصر:

من أشهر الطيور التي تجوب العالم شمالًا وجنوبًا طائر السمان «Commen Quail»، وطائر أبو الفصاد «Wagtail»، يعيش الأول في أوروبا ويهاجر في الشتاء إلى مصر، فيستقر بمحاذاة الشاطئ، وللأسف يُصطاد للحصول على لحمه الشهي، ويُقال إن الطعام الإلهي المعروف بـ«السلوى»، الذي مُنح لبني إسرائيل بعد وصولهم إلى سيناء (كما ورد في القصص القرآنية)، هو السمان. أما عن الطائر الثاني، أبو الفصاد، فإنه يقضي شتاءه وربيعه في دول دافئة مثل مصر، ثم يعود إلى الدول الأوروبية في مدة من مايو إلى يوليو، ويربي الصغار حتى أكتوبر، ومن بعدها يشرع في دورة هجرة جديدة.

وتحت شعار «على الطيور المهاجرة أن تخاف من مصر»، صرح الروائي الأمريكي ومحب الطيور «جوناثان فرانزن»، أن مصر من أسوأ الدول التي تهاجر إليها الطيور، إذ إنه على مدار الأعوام السابقة، قُتِلت ألوفٌ مؤلفةٌ من الطيور المهاجرة، عن طريق اصطيادها، تنظيفها، وبيعها ثم أكلها، الذي بدوره يقودنا إلى الغرق في مستنقعٍ من الأمراض، وأبرزها «إنفلونزا الطيور».

الهجرة نشاط دوري، لا يمكننا منعه أو تجنبه، لذا علينا مساعدة الطيور حتى تُنهي هذه الرحلة بكل أمن وسلام.

برأيك عزيزي القارئ، ما الذي نستطيع أن نقدمه لمساعدة هذه الكائنات؟ وما اقتراحاتك لتسهيل هذه العملية والوصول بهذه الكائنات إلى بر الأمان؟

مصدر1

مصدر2

مصدر3

كتابة: فاطمه محمد

مراجعة: آلاء نور الدين

تدقيق لغوي: هند محمود

تصميم: عاصم عبدالمجيد

نشر: داليا الشريف

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مروعٍ، ذوبان الجليد في القطبيّ الشمالي والجنوبي، حرائق الغابات وآخرُها كارثة الأمازون بسبب العديد من الأسباب وأهمُّها زيادة نسبة CO2 في الجو، المجاعات ونقص الغذاء وتلوّثه، انقراض بعض المحاصيل الزراعية المهمة لحياة الإنسان في المستقبل مثل القمح.
كل هذه التأثيرات ما هي إلا نتيجةٍ لمشكلة واحدة وهي التغيُّر المناخيّ؛ لذا لابُد من اتخاذ التدابير اللازمة لحل تلك المشكلة في اسرع وقت.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة