لا توجد تعليقات

الناموس.. كابوس فصل الصيف!

مما لا شك فيه، أن وجود هذه الكائنات حولنا وباستمرار، يجعلنا حريصين في الابتعاد عن الأماكن التي توجد بها، إذ أصبحت كابوسًا يطاردنا إذا ما حلَّ علينا فصل الصيف في كل عام، يجعلنا نتأهَّب استعدادًا لما سيواجهنا من عواقب لدغة بسيطة لأخد بضع قطرات من دمائنا العزيزة، حتى الوصول إلى مرحلة الاكتفاء ومغادره طبقات البشرة التي تم اقتحامها رغمًا عن مالكها.

يعتبر الناموس من فصلية «البعوضيات – Culicidae»، التي تتكون من (3,000) نوع من البعوض، واستطاع علماء الأحياء تصنيفها إلى (35) جنسًا، تتغذى إناثها على الدم لتكوين وتغذية بيضها، ويتغذى ذكورها على رحيق الأزهار، وتعتبر من أكثر الكائنات فتكًا بالجنس البشري، نظرًا إلى ما تنقله أنثى البعوض من أمراض وقتما تمتص وجبتها الدموية. تستطيع أنثى البعوض نقل عديد من الأمراض، التي تقضي بدورها على حياة الإنسان، مثل مرض الملاريا ومرض الحمى الصفراء، وتستطيع أيضًا نقل فيروس «غرب النيل» المتسبب في مرض الفيل، وأيضًا نقل فيروس «زيكا – Zika»، وقد توصلت مؤسسة «Gates Notes» الخيرية في إحصائية لها إلى أن عدد القتلى من الأمراض التي ينقلها الناموس وصل إلى (700,000) إنسان في العام الواحد.

وبعد كل ما تُسببه لنا هذه الحشرات، لماذا لا نقضي عليها نهائيًّا؟
ما الذي يدفعنا إلى تحمُّل كل هذا العناء؟
هل لأننا حتى الآن لم نستطع إيجاد حل للخلاص من هذه الكائنات؟!

كلا، بل إننا نستطيع القضاء عليها نهائيًّا من دون خسائر تُذكَر، بل وسوف نعطيهم الحق في الاحتفاظ بالحمض النووي الخاص بهم كنوع من أنواع التكريم لجنسهم اللطيف.

لكن، ما الذي يمنعنا من فعل ذلك؟

لتوضيح الأمر أكثر عزيزي القارئ، ذكرنا في السابق أنه يوجد (3,000) نوع من الناموس، لكن بعد عديد من التجارب، وجدنا أن (200) نوع فقط قادر على نقل الأمراض، وحين تم طرح بعض الأفكار للقضاء على هذا الكائن، وجد أنه يمكن التخلص منه بواسطة الـ(DDT)، ودعني أقول لك عزيزي القارئ أن هذا المركب لن يقضي على الناموس فقط، بل سيقضي علينا أيضًا، إذ إنه مادة شديدة السُّمية، وفي حال تم القضاء على الناموس من دون خسائر بشرية، وهذا ما سوف نعتقده، فإن هذا المركب سيتحلل في التربة ويجعلها سامةً للغاية. من العواقب الأخرى التي تواجهنا للقضاء على هذه الكائنات، أنها تستطيع أن تطور من حمضها النووي لتتكيف وتقاوم مسببات القضاء عليها، مثل مركب الـ(DDT) والمبيدات الحشرية عمومًا.

وإذا تغلبنا على كل تلك العقبات واتخذنا قرارًا بالقضاء على جنس الناموس تمامًا، وقف أمامنا العاقب الأكبر، ألا وهو النظام البيئي؛ النظام البيئي عبارة عن مساحة طبيعية تحتوي على كائنات حية وغير حية مع وجود طريقة للتفاعل بينهم، ولو فكرنا للحظة، فإننا ما إن نقضي على هذه الحشرة، سنتسبب بخلل في هذا النظام البيئي، وهذا الخلل سيهدم النظام كله، إذ من المؤكد أن الناموس له أهمية كبيرة في هذا النظام، لوجود كائنات غذاؤها الأساسي يعتمد على هذه الحشرات، وحين نقضي على هذا الغذاء تمامًا، ستبدأ هذه الكائنات في البحث عن غذاء جديد تتغذى عليه كائناتٌ أخرى، ومنها تكون عملية هدم النظام البيئي قد بدأت.

لم يقف العلماء مكتوفي الأيدي رغم كل ما واجهوه للقضاء على هذا الكائن، لكن تم ابتكار بعض من الحلول، مثل تقنية تعديل الجينات التي أُجرِيَت على إحدى الفصائل، كي تصبح جيناتها ذاتية التحجيم، مما يعني أن هذه الفصيلة ستصل إلى مرحلة معينة في النضج، لكن لن تدخل مرحلة البلوغ، ثم نطلق هذه الفصيلة في العراء حتى تتمكن من التكاثر مع غيرها من الفصائل، فتنقل هذه الجينات بسهولة وتنتهي حياتها سريعًا. ومن أهداف تقنية تعديل الجينات أيضًا، هو إصابة الإناث بالعقم، لكنها لم تطبق فعليًّا على كثير من الفصائل. وفي تجربة أخيرة أُجرِيَت مؤخرًا، توصل العلماء إلى فكرة جديدة، وهي الاستغناء التام عن المبيدات الحشرية والعمل على استهداف الطفيل (طفيل الملاريا، على سبيل المثال) الموجود داخل هذا الكائن، إذ لا ضرر من الناموس بعد القضاء على الطفيل الموجود بداخله.

وحينها نكون قد خطونا أولى الخطوات لتنفيذ بعض من قرارات الاستغناء عن هذا الكائن، ولكن في انتظار عواقب ونتائج هذه التجارب.

ولكن لنعُد إلى نقطة البداية ونفكر، هل بإمكاننا اتخاذ مثل هذه القرارات للتخلص من كائنات تشاركنا الكوكب بسهولة؟

بغض النظر عن مساهمة الجنس البشري في إنهاء حياة عديد من الكائنات على وجه هذا الكوكب، لكن لنقُل إنه كان دون قصدٍ منا، لكن الآن نحن نقرر بكامل إرادتنا التخلص من هذه الكائنات إلى الأبد.

حسنًا عزيزي القارئ، نعلم أنها كائنات تسبب لنا كثيرًا من الإزعاج، إلا أنها كائنات تؤدي دورًا مهمًّا جدًّا لبقاء النظام البيئي في حالة مستقرة وأكثر أمانًا لنا ولشركائنا على هذا الكوكب، لذا علينا التفكير جيدًا في عواقب أي قرار يتم طرحه بصدد هذا الموضوع.

كتابة: فاطمة محمد

مراجعة: آية يسري

تدقيق لغوي: هند محمود

تصميم: عاصم عبد المجيد

المصدر 1

المصدر 2

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مروعٍ، ذوبان الجليد في القطبيّ الشمالي والجنوبي، حرائق الغابات وآخرُها كارثة الأمازون بسبب العديد من الأسباب وأهمُّها زيادة نسبة CO2 في الجو، المجاعات ونقص الغذاء وتلوّثه، انقراض بعض المحاصيل الزراعية المهمة لحياة الإنسان في المستقبل مثل القمح.
كل هذه التأثيرات ما هي إلا نتيجةٍ لمشكلة واحدة وهي التغيُّر المناخيّ؛ لذا لابُد من اتخاذ التدابير اللازمة لحل تلك المشكلة في اسرع وقت.

الثقافات, الحيوان

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة