ثقب هائل في طبقة الأوزون!

لقد خلق الله في الطبيعة دروعًا خفيةً لا نبصرها، لكنها تقِينا من مخاطر عدة، وأحيانًا نتسبب نحن في تدميرها بأيدينا، ومنها طبقة الأوزون التي تحيط بالكوكب وتحميه، لكن هذا الدرع تعرض مسبقًا لخطر، وهو الآن يتعرض للخطر نفسه، لكن في مكان آخر على سطح الأرض، فهيا نعرف ما هي القصة.

طبقة الأوزون، هي تلك الطبقة الموجودة في إحدى طبقات الغلاف الجوي وهي طبقة «ستراتوسفير – Stratosphere»، وهي تتكون في الأساس من غاز الأوزون الذي يحتوي على ثلاث ذرات أكسجين «O3»، ولهذه الطبقة دور هام جدًّا في حماية البشر من الكميات الزائدة من الأشعة الفوق البنفسجية «Ultraviolet»، إذ تؤثر الكميات الكبيرة من هذه الأشعة على الإنسان تأثيرًا سلبيًّا، فتؤدي إلى حدوث أمراض أخطرها سرطانات الجلد «Carcinoma». أما ما يعرف بثقب الأوزون، فهو ثقب موجود في هذه الطبقة التي تغطي منطقة القطب الجنوبي.

وقد لاحظ علماء المركز الألماني لعلوم الفضاء «DLR» في خلال الأسابيع الماضية -عند مراقبتهم لطبقة الأوزون- تغييرات غريبة، وذلك باستخدام القمر الصناعي «كوبرنيكيس سينتينيل 5 بي – Copernicus Sentinel 5p»، فقد لاحظوا زيادة كبيرة في حجم الثقب الموجود مسبقًا في هذه الطبقة، بخاصة الجزء المحيط بالمنطقة القطبية الشمالية، وقد سبق أن تكون ثقب على هذه المنطقة في عامي 1997 و2011، لكن الثقب الذي تكون منذ مدة أكبر بكثير من ذلك الذي تكون في 2011، وقد ساعد في هذا وجود درجات الحرارة المنخفضة التي تقلل مستوى غاز الأوزون.

وقد صرح «دييجو ليولا – Diego lyola» من «DLR» قائلًا: «إن حجم الثقب الموجود الآن يبلغ مليون كم مربع، ومن المتوقع أن يصل إلى خمسة وعشرين ضعفًا في خلال خمسة أشهر من تاريخ الملاحظة»، وصرح «مارتن داميريس» من المؤسسة نفسها قائلًا: «إن هذه المرة هي الأولى التي يمكن أن يقال فيها يوجد ثقب فوق منطقة القطب الشمالي، على الأقل من وجهة نظري الشخصية».

ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى زيادة حجم هذا الثقب: درجة الحرارة الشديدة البرودة (80 درجة تحت الصفر)، أشعة الشمس، مركبات مثل الكلوروفلوروكربون والبروميد والبرومين. وعلى الرغم من كون درجة الحرارة في المنطقة الشمالية ليست منخفضة مثل المنطقة الجنوبية، فإن حدوث دوامات رياح في الشمال ساعد على حجز الهواء البارد، وبالتالي أثر على حجم الثقب، وأيضًا ساعد في هذه الزيادة وصول أشعة الشمس بعد انتهاء الشتاء في المنطقة القطبية الشمالية. وقد لاحظ العلماء أن مثل تلك الثقوب تحتاج إلى عقد كامل ليتلاشى مقدار 1-3% من حجم الطبقة، إذ إن الثقب المشار إليه سوف يتلاشى بالكامل في عام 2030 تقريبًا، والثقب الجنوبي سوف يلحق به في عام 2050 تقريبًا، هذا وفقًا لما صرح به «باول نيومان – Paul Neuman»، أحد علماء وكالة ناسا، وأضاف «نيومان» أيضًا: «إن هذا النقص سيكون مرتبطًا بزوال المُركَّبات الكيميائية من منطقة الغلاف الجوي».

والجدير بالذكر، أن القمر الصناعي المستخدم يقيس الغازات الموجودة في الطبقة، مثل الإيروسول «aerosol» والأوزون ذاته، وهذا يساعد في تحديد مقدار جودة الهواء، وذلك جزء من (البرنامج الأوروبي لاستخدام الأقمار الصناعية كوبرنيكيوس 4 و5) «EU’s Copernicus Programme»، كما أن العلماء يستخدمون وسيلة أخرى تسمى «كاسحات الجليد القطبية – Polarstern Icebreaker»، وهي بالونات متجمدة في البحر المتجمد منذ مدة طويلة جدًّا.

وفي عام 1987، عقدت الحكومات بروتوكول مونتريال، وهو بروتوكول مهمته مناقشة استخدام المواد الكيمائية التي تؤثر على طبقة الأوزون بالسلب. وإذ إن المتعارف عليه أن هذا الثقب غير ضار بصحة البشر، فإن الشمس سوف تشرق على المناطق الحافلة بالسكان خلال الأسابيع القادمة، وهذا سيؤدي إلى أن يرتدي الناس واقيًا من الشمس لتجنب الحرق الشمسي، كما أن الدوامات القطبية سوف تبدأ أيضًا في التلاشي، ودرجات الحرارة سوف تبدأ في الارتفاع.

إن الطبيعة معقدة جدًّا، وتعقيدها يجعلنا نعجز أحيانًا عن حل مشكلاتها ومواجهة تقلُّباتها، التي قد تكون صغيرة وغير ملحوظة لكنها تؤثر جدًّا على المدى البعيد، لذا لا شيء لدينا سوى أن نتكاتف معًا من أجل حماية أنفسنا وبقية مخلوقات الكوكب الذي جعلنا الله مُستخلَفين فيه.

كتابة:محممد عامر

مراجعة:لؤى حسن

تدقيق لغوي :هند محمود

تصميم:ولاء مصطفى

المصدر1

المصدر2

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

يُؤثر التغيُّر المناخيّ على الزراعة أيضًا؛ فالزيادة المستمرة في درجات الحرارة تُعرِّض بعضٍ من أنواع المحاصيل الزراعية للأمراض والنقص، ومن ثمّ الانقراض؛ مما يؤدي إلى حصول المجاعات التي تُهدِّد استمرارنا نحن كبشر.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة