ثلج داخل مركز الأرض!

كيف يتكون هذا الثلج؟

من المعروف لدينا أن اللُّب الداخلي للأرض حار وتحت ضغط هائل، لكنَّ البحث الجديد المقدم من جامعة تكساس وضح لنا أنه أيضًا مُغطًّى بالثلوج، وقد يساعد هذا البحث العلماء على فهم القُوى التي تؤثر على الكوكب بأكمله بصورة أفضل. ولكن كيف؟

يتكون الثلج من جزيئات صغيرة من الحديد تسقط من اللُّب الخارجي المُنصهِر على اللُّب الداخلي، مما يخلق أكوامًا يصل سمكها إلى (200) ميل تغطي اللُّب الداخلي. قد تبدو الصورة مثل العجائب الشتوية الغريبة، لكن العلماء الذين قادوا البحث قالوا إنه يشبه كيف تتشكل الصخور داخل البراكين. وقال «يونج فو لين – Jung-Fu Lin»، الأستاذ في كلية جاكسون لعلوم الأرض بجامعة تكساس في أوستن ومؤلف مشارك للدراسة: «إن جوهر الأرض المعدني يعمل مثل غرفة الصهارة (الماجما) -التي نعرفها- بصورة أفضل في القشرة».

وقد تسأل عزيزي القارئ: كيف اكتُشِف هذا الثلج؟

لا يمكن أخذ عينات من مركز الأرض، لذلك يدرس العلماءُ المركزَ عبر تسجيل وتحليل الإشارات من الموجات الزلزالية (نوع من موجة الطاقة) في أثناء مرورها عبر الأرض. ووُجِد أن الانحرافات والفروق بين بيانات الموجات الزلزالية الأخيرة والقيم المتوقعة استنادًا إلى النموذج الحالي لجوهر الأرض قد أثارت تساؤلات عديدة، إذ تتحرك الأمواج ببطءٍ أكثر عما كان متوقعًا عندما تمر عبر قاعدة اللُّب الخارجي، وتتحرك بصورة أسرع من المتوقع عندما تتحرك عبر نصف الكرة الشرقي للجزء العلوي الداخلي.

تقترح الدراسة أن اللُّب المغطى بالثلج الحديدي هو تفسير لهذه الانحرافات، وهذه ليست المرة الأولى التي يقترح العلماء وجود ما يفصل بين اللُّب الداخلي والخارجي، فقد اقترح العالم «أ.س براجنكسكي – S.I. Braginkskii» في أوائل الستينيات وجود طبقة طينية بين اللُّب الداخلي والخارجي، لكن المعرفة السائدة عن ظروف الحرارة والضغط في البيئة الأساسية للُّب ألغت تلك النظرية. ومع ذلك، فإن البيانات الجديدة المأخوذة من التجارب التي أجراها العلماء على المواد الشبيهة بالنواة، التي تم الحصول عليها من المؤلفات العلمية الحديثة، وجدت أن التبلوُر كان ممكنًا، وأن حوالي 15% من اللُّب الخارجي الأدنى يمكن تصنيعه من بلورات أساسها الحديد الذي يسقط في النهاية من النواة الخارجية السائلة ويستقر على قمة النواة الداخلية الصلبة.

ويشير الباحثون إلى أنَّ حزمة الثلج المتراكمة هي سبب الانحرافات الزلزالية، وأنَّ تكوينًا يشبه الطين هو ما يبطئ الأمواج الزلزالية، والتباين في حجم كومة الثلج -الرقيقة في نصف الكرة الشرقي والسميكة في الغرب- يفسر التغير في السرعة، وأنَّ الحدود الداخلية للنواة ليست سطحًا بسيطًا وسلسًا.

وفي هذا الصدد، تُقارِن الورقة البحثية تساقط جزيئات الحديد مع عملية تحدث داخل غرف الماجما أو الصهارة بالقرب من سطح الأرض، إذ يؤدي ضغط المعادن إلى إنشاء ما يعرف باسم «الصخور التراكمية» في قلب الأرض، لذا يساهم ضغط الحديد في نمو اللُّب الداخلي وتقلص اللُّب الخارجي. ونظرًا إلى تأثير اللُّب على الظواهر التي تؤثر على الكوكب بأسره، من توليد مجاله المغناطيسي إلى إشعاع الحرارة التي تحرك الصفائح التكتونية، فإن فهم مزيدٍ عن تركيبه وسلوكه يمكن أن يساعد في فهم كيفية عمل هذه العمليات الكبيرة.

كتابة:لؤى حسن

مراجعة:مريم محمد

تدقيق لغوي:هند محمود

تصميم:عاصم عبد المجيد

المصدر

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

أصبح التغيُّر المناخيّ يؤثر على نظامنا البيئي بشكلٍ لا يُصدق؛ فمن المحتمل أن يصبح المحيط المتجمد الشمالي خاليًا من الجليد في فصل الصيف بحلول منتصف القرن الحالي.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة