لا توجد تعليقات

ذوبان الجليد المبكر في العالم.. متى سندرك أننا في خطر؟!

ودعت آيسلندا في شهر أغسطس الماضي أول مجلدة لها تذوب بفعل الاحتباس الحراري «أوجاكل – Okjökull»، التي كانت يومًا ما أحد أكبر المجلدات في آيسلندا. ولكن في الواقع، آيسلندا لم تكن الدولة الوحيدة التي عانت من دقات ناقوس الخطر نفسه، فعديدٌ من الدول واجهت الكارثة ذاتها. لذا لنعرف معًا أولًا، لماذا يعد ذوبان الجليد كارثة بكل المقاييس، ولنعرف أبعاد ذلك وما الذي نستطيع فعله.

إن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية هو السبب الرئيس لذوبان جليد القُطبَين، وبالتالي ارتفاع منسوب البحار الذي يهدد مدنًا كبرى، كالتي تقع على سواحل البحار مثل نيويورك، أو يهدج بعض الجزر بالاختفاء والغرق، مما يشكل خطرًا على أرواح الملايين من البشر والكائنات الحية.

ولكن قد يقول البعض: «أليس هذا طبيعيًّا؟ العالم يتغير مع مرور الزمن من قبل ظهور الإنسان، فلمَ لا نتقبل الاحتباس الحراري والتغير المناخي كجزء طبيعي من حياة كوكب الارض؟». في الواقع، هذا صحيح، فارتفاع درجات الحرارة الطفيف والتغيرات المناخية على فترات متباعدة هو جزء من تاريخ الأرض، لكن ما يثير القلق أن ما يُفترَض حدوثه طبيعيًّا بعد 200 عام يحدُث الآن! وقد كان شهر يوليو من هذا العام هو الشهر الأكثر سخونة على الإطلاق على الأرض منذ بدء تسجيل التغيرات الطبيعية في عام 1880م، وهو الشهر الرابع والثلاثون على التوالي الذي سجل درجات حرارة أعلى من متوسط سنوات القرن العشرين.

هذه بعض الأمثلة للأزمة الراهنة، إذ صُعِق العلماء في جرينلاند عندما لاحظوا سرعة ذوبان الطبقة الثلجية، التي لم يكن من المفترض لها أن تذوب إلا بحلول العام 2070، وتم كسر متوسط الذوبان في أغسطس الماضي أيضًا، إذ ذاب 12.5 مليار طن من الثلج في يوم واحد.

ومن المعروف أن طبقة الجليد في جرينلاند بها ما يكفي لزيادة ارتفاع منسوب مياه البحار إلى 20 قدمًا، أي ما يعادل 6 أمتار. ومن المتوقع أن يذوب مزيد من الجليد هذا العام، أي أكثر من العام السابق. وفي ألاسكا، أُعلِن رسميًّا وسابقًا لأوانه عن ذوبان كل الجليد الموجود في البحار، وهذا يعني أنه لا يوجد جليد إلا على مسافة 150 ميلًا من شواطئها، وهذا بعد تعرض البلاد لموجات حارة غير مسبوقة هذا الصيف.

لقد أقرَّ التقرير الحالي لمنظمة الأمم المتحدة بأن مليارَي شخصٍ يعاني من نقص شديد في الطعام نتيجة الاحتباس الحراري العالمي، وعلى صعيد آخر، أُثبِت أن التغيرات المناخية الشديدة والمتوالية قد أثرت في الصحة العقلية والنفسية للناس. فعلى سبيل المثال، يعاني المواطنون في جرينلاند من صدمات نفسية نتيجة أن عاداتهم اليومية التقليدية لم تعد تصلح مع تغير المناخ الحالي. وليس جرينلاند فقط، فسكان المناطق الشمالية يعانون من زيادة في نسبة القلق نتيجةً أيضًا للتغيرات المناخية في هذه المنطقة. وهذا كله بعيدٌ عن ما يعانيه العالم من فيضانات مميتة أو حرائق غابات على نطاق واسع، مثل حرائق غابات سيبيريا والأمازون أو ارتفاعات مميتة في درجات الحرارة.

لكن، ما الحل؟

ستتطلب معالجة مشكلة تغير المناخ عديدًا من الحلول المجتمعة، فلا يوجد حل سحري واحد. ومع ذلك، جميع هذه الحلول موجودة تقريبًا في الوقت الحالي، وعديد من هذه الحلول تعتمد على البشر وتصرفاتهم اليومية وعلى الطريقة التي يصنعون بها ويستهلكون الطاقة، إذ إن التغييرات مطلوبة على نطاق التقنيات والسلوكيات والسياسات التي تشجع على استخدام مواردنا بصورة أقل إهدارًا وبطريقة أكثر ذكاء. ومن الحلول الفعالة لمشكلة التغير المناخي هي رفع الوعي، فكثيرٌ من الناس لا يعلمون بأهميته أو ما يمكن أن يسببه لهم، فالتحدث مع أصدقائك، أقربائك، زملاء العمل، إلخ، يمكنه تغيير الواقع. كما أن الالتزام ببعض التغييرات الطفيفة في روتين حياتنا اليومية كفيلٌ بصنع الفرق.

الحل في أيدينا، فقط إن أردنا التغيير!

كاتبة: لؤى حسن

مراجعة: مريم محمود

تدقيق الغوي: هند محمود

تصميم: عاصم عبد المجيد

المصدر 1

المصدر 2

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

يُؤثر التغيُّر المناخيّ على الزراعة أيضًا؛ فالزيادة المستمرة في درجات الحرارة تُعرِّض بعضٍ من أنواع المحاصيل الزراعية للأمراض والنقص، ومن ثمّ الانقراض؛ مما يؤدي إلى حصول المجاعات التي تُهدِّد استمرارنا نحن كبشر.

تغير المناخ

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة