عقوبة الإعدام نتيجة للصيد الجائر!

تعد كينيا الموطن الطبيعي للعديد من الحيوانات التي تُعتبَر أهدافًا رئيسيةً للصيادين مثل الفهود والزرافات والفيلة ووحيد القرن والنمور؛ ومن غير القانوني في كينيا قتل الحيوانات المهددة بالانقراض، ويعاقب عليه قانون حماية الحياة البرية بالسجن مدى الحياة أو دفع غرامة قدرها مئتي ألف دولار للجاني. ولكن يقول «نجيب بلالة» سكرتير مجلس الوزراء بوزارة السياحة: «إن هذا لم يكن كافيًا للحد من الصيد الجائر، لذا وضعت الحكومة عقوبة الإعدام».

وذكر تقرير جريدة الكوكب الأخضر: «أعلن نجيب بلالة»، وزير السياحة والحياة البرية في كينيا، أن الذين يلقون
أرواح الحيوانات البرية من خلال الصيد الجائر سيواجهون قريبًا عقوبة الإعدام في الدولة الأفريقية، وعلى الرغم من أن الاقتراح لم يُسَن رسميًّا حتى الآن، فقد أخبر بلالة وكالةَ الصين الجديدة أن الصيد الجائر في الحياة البرية يسير بخطى سريعة ليصبح جريمة كبرى، وعلى الرغم من أن هذا الإجراء قد يبدو متشددًا، فإنه يمثل محاولةً أخيرةً لردع الناس من ذبح سكان الأحياء البرية المهددين بالانقراض في كينيا.

إنها لحقيقة مروعة! أنه على الرغم من انخفاض الصيد الجائر نتيجة الاهتمام بقوانين الردع لصيد الجائر، فإن حياة الحيوانات في خطر شديد، فقد وصل عدد وحيد القرن الأسود في كينيا إلى أقل من (1,000)، في حين أن الفيلة يمكن أن تكون (34,000) فقط، ففي عام 2017 قتل الصيادون (9) من وحيد قرن و(69) فيلًا، وهذا الأمر أدى إلى قلة معدل النمو له.

ووفقًا لما ورد في جريدة الاستقلال: «هذه الخطوة يمكن أن تضع كينيا في صراع دائم مع الأمم المتحدة التي تعارض عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم في أنحاء العالم جميعها، وكما يوضح رؤساء السياحة في كينيا، إن الصيد الجائر كان في اتجاه هبوطي إلى حد كبير بفضل الجهود المعززة لإنقاذ قانون الحياة البرية والاستثمار في الحفاظ عليها، وكما أوضحت الوزارة أن هذه الجهود أدت إلى انخفاض (85%) من الصيد الجائر لوحيد القرن و(78%) من الصيد الجائر للأفيال على التوالي، وهذا يعتبر إنجازًا كبيرًا بالنسبة إلى نسب الصيد الجائر في عامي 2012-2013 على التوالي. ومع ذلك، في وقت سابق لهذا الشهر، تم صيد اثنين من وحيد القرن الأسود وعِجلًا من حديقة ميرو الوطنية.

أفادت مؤسسة الحياة البرية الأفريقية أن الصيادين ينجذبون إلى أنياب الفيلة العاجية ذات القيمة العالية في الشرق الأقصى، فقد وصل (70%) من العاج غير القانوني إلى الصين، إذ تصل قيمتها هناك إلى (1,000) دولار للرطل. وعلى الرغم من حظر الصين لها، فإن الأسواق السوداء لا تزال قائمة. ومن ناحية أخرى، يُعتقَد أن قرون وحيد القرن تعالج الحمى والسرطان ومخلفات الكحول وغيرها من الأمراض الطبية، فتصل قيمتها إلى (30,000) دولار للرطل، أي إنها أكثر من الذهب.

وذكرت المؤسسة: «أنه بالمعدلات الحالية للصيد الجائر قد تختفي الأفيال ووحيد القرن وغيرها من الحيوانات البرية الأفريقية، وإن الصيادين يستخدمون التكنولوجيا العالية للأسلحة لتعقب وقتل العديد من الحيوانات في آن واحد. ولهذا السبب تعتزم خدمة الحياة البرية لزيادة عدد المدعين العامين لهذه الجرائم، وهم حاليًّا اثنان فقط لكل البلاد، وتم تمكين هذا الإجراء بالتعاون بين النيابة الوطنية في كينيا ومنظمة حفظ الفضاء للعمالقة».

ووفقا لما قاله «ماكس غراهام» من فضاء العمالقة: «ليست النيابة الوطنية فقط هي التي تستطيع القبض على مجرمي الحياة البرية، ولكن الآن لديهم القدرة على إدانة هؤلاء المجرمين بموجب القوانين، وهذه خطوة حاسمة في المعركة ضد التجارة السوداء للحياة البرية. لذا فقد بدأ بعض الحراس باستخدام كاميرات الأشعة تحت الحمراء والحرارية لاكتشاف الصيادين وحماية السكان المهددين بالانقراض، والتي يتم الحفاظ عليها في المحميات». ويقول «براين هيث» أحد المدافعين عن الحفاظ في البيئة: «في الماضي، لم نتمكن من العثور على هؤلاء الصيادين أبدًا، ولكن الآن، يقول هؤلاء الصيادون إن الأمر لم يعد يستحق العناء، لأن فرصة الوقوع أصبحت أعلى بكثير، وفي مناطق أخرى من أفريقيا تم نقل وحيد القرن جوًّا من المناطق المعرضة للصيد إلى مناطق أخرى أكثر أمانًا مثل بوتسوانا، إذ نادرًا ما يوجد الصيد بها».

كما أن الفيلة ووحيد القرن مهددان أيضًا بفقدان الموائل، إذ إنها تشغل هذه الأيام حوالي (19%) فقط من نطاقاتها التاريخية في إفريقيا، وقد تم تدمير موائلها الطبيعية بسبب الزحف البشري، بما في ذلك بناء الطرق وزراعة المحاصيل وإنتاج الماشية والاضطرابات المدنية. لذا يعتقد الكثيرون أن الموقف الصارم لكينيا سيحمي هذه الأنواع التي لا تقدر بثمن. وتضيف النيابة: «إنه في جميع أنحاء الأراضي البرية المتنوعة في القارة تحتاج سلطات الإدارة إلى حلول تعتمد على البيانات لتعزيز القدرة على مكافحة الصيد الجائر، وذلك للسماح للأفراد الباقين ذوي الأولوية بالتعافي من الأزمات السابقة والحالية، وفي الوقت نفسه، يجب أن تستكشف التدخلات على مستوى المجتمع الفرص الاقتصادية المختلفة التي تؤمن التنوع البيولوجي بدلًا من تدميره، لأن الضغط على الموارد الطبيعية يزداد مع زيادة التنمية والبنية التحتية والتحضر».

فهل بالفعل سيتم القضاء على الصيد الجائر عالميًا والحفاظ على الحياة البرية؟

 

كتابة: نورهان جمال

مراجعة: هند محمود

تدقيق: سارة شاكر

تصميم: داليا الشريف

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مروعٍ، ذوبان الجليد في القطبيّ الشمالي والجنوبي، حرائق الغابات وآخرُها كارثة الأمازون بسبب العديد من الأسباب وأهمُّها زيادة نسبة CO2 في الجو، المجاعات ونقص الغذاء وتلوّثه، انقراض بعض المحاصيل الزراعية المهمة لحياة الإنسان في المستقبل مثل القمح.
كل هذه التأثيرات ما هي إلا نتيجةٍ لمشكلة واحدة وهي التغيُّر المناخيّ؛ لذا لابُد من اتخاذ التدابير اللازمة لحل تلك المشكلة في اسرع وقت.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة