لا توجد تعليقات

قبيلة الرقاب الطويلة!

الكثير من الناس في هذا العالم يعانون من الحرب واللجوء، إلا أن الحرب وحدها ليست هي مصدر المعاناة، إذ قد تأتي المعاناة لأنك وُلِدت في مكان معين أو تتبع جنسًا أو نوعًا معينًا. فعلى سبيل المثال، سنعرف في هذا المقال ما تعانيه المرأة التي تنتمي إلى إحدى القبائل، إذ تتعذب فقط لكونها امرأة تنتمي إلى تلك القبيلة وعليها الالتزام بعاداتها وتقاليدها على الرغم مما تعانيه من الألم.

في شمال تايلاندا، قرب الحدود مع بورما، يوجد أحد مخيمات اللاجئين القادمين من بورما، ومنذ عشرات السنين تسكن هذا المخيم واحدة من أغرب القبائل، والتي تُعرَف نساؤها بطول رقابهن وأطرافهن، وهي قبيلة «البادانج». هي قبيلة موجودة منذ قرون عديدة، ويعود سبب امتلاك هؤلاء النسوة تلك الأطراف الطويلة -وهو سبب مؤلم- إلى أنهن معروفات بارتداء الأساور الحديدية منذ نعومة أظافرهن في رقابهن وأطرافهن حتى الكِبَر، لتكون بذلك الطول المميز، وهي عملية مؤلمة جدًّا كما تقول «وانج»، وهي إحدى هؤلاء السيدات، فهي تتذكر الألم الذي عانت منه عندما كانت فتاةً صغيرة.

تلك الأساور الدائرية توضع حول الرقبة، ثم يومًا بعد يوم تقوم إحدى السيدات المختصات بزيادة عددها لتكتسب الرقبة طولًا أكثر، وتلك العملية المؤلمة التي تستغرق العديد من السنوات تضغَط على عظام الكتف، فتصبح أقصر لتظهر الرقبة بطول غير عادي. وتعد تلك الأساور علامة مميزة تُعرَف بها سيدات البادانج، والآن أصبحت مصدر ربح بالنسبة إليهن للحصول على قوت يومهن، وذلك من خلال جذب السياح لزيارة لتلك القرية الصغيرة التي توجد على الحدود بين الدولتين، بورما وتايلاندا.

وقد اضطر هؤلاء إلى اللجوء في عام 1962م، عندما فرض الجيش سيطرته وحكَم البلاد، ففي هذا العام وعَد الجيش البورمي بفرض الحداثة على الدولة والإنهاء على جميع القبائل التي تعد بدائية، وكانت منهم قبيلة بادانج، وللهروب من الحرب الأهلية والحفاظ على إرثهم الثقافي، غادرَ أفراد هذه القبيلة كلاجئين إلى تايلاندا.

وتقول «بانج»، إحدى الفتيات، إنها لم ترَ شكل عنقها منذ عشر سنوات، وإنها المرة الأولى التي ستتمكن فيها من خلع الأساور وارتداء الملابس العادية كأي فتاةٍ في سنها، وتستغرق تلك العملية ساعة على الأقل. وبالفعل استطاعت «بانج» رؤية عنقها للمرة الأولى، إلا أنها عادت لترتدي تلك الأساور، فهي تُعبِّر عن هويتها رغم أنها عرضتها للاضطهاد والمضايقات من السكان المحليين، كما أنها مصدر رزقها الوحيد.

والآن، ما رأيك في العادات والتقاليد؟ لماذا يخشى الناس الوقوف أمامها ورفضها رغم أنها تؤذيهم؟!

المصدر

كتابة: تُقي

مراجعة: جهاد عبد الرسول

تدقيق لغوي: هند محمود

تصميم: داليا الشريف

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مروعٍ، ذوبان الجليد في القطبيّ الشمالي والجنوبي، حرائق الغابات وآخرُها كارثة الأمازون بسبب العديد من الأسباب وأهمُّها زيادة نسبة CO2 في الجو، المجاعات ونقص الغذاء وتلوّثه، انقراض بعض المحاصيل الزراعية المهمة لحياة الإنسان في المستقبل مثل القمح.
كل هذه التأثيرات ما هي إلا نتيجةٍ لمشكلة واحدة وهي التغيُّر المناخيّ؛ لذا لابُد من اتخاذ التدابير اللازمة لحل تلك المشكلة في اسرع وقت.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة