هل كوفيد-19 هو عقاب الطبيعة لنا؟!

كلنا نعلم ما فعله الإنسان بالطبيعة من تلوث وأضرار للبيئة، وكثيرًا ما اعتقد البعض من أفراد وحتى مالكي الشركات الكبرى أن التغير المناخي والإخلال بالتنوع البيولوجي هو أمر «طبيعي»، وأن «هذه هي حال الطبيعة.. فهي تتغير من وقت إلى آخر»، وبالطبع هذا الأمر غير صحيح بالمرة.

ولكن، هل ترد الطبيعة الآن ما فعله البشر بها؟ وهل كورونا نتيجة لما فعلناه؟ وهل ستنتج أمراض أشد فتكـًا إذا استمر البشر على هذا النهج الخاطئ المضر بالبيئة؟
لنعرف ذلك معًا.

لا يخفى على أحد أن الأنشطة المؤذية التي يمارسها الإنسان تجاه البيئة، بالإضافة إلى التغير المناخي، تهدد فصائل كاملة من الكائنات الحية، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى انتشار الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان. ولكن في البداية، لنعرف كيف ينتقل المرض من الحيوان إلى الإنسان.

حدد العلماء طريقتين يتنقل بهما المرض، إما عن طريق مباشر (مثل تناول اللحوم النيئة أو شبه النيئة، أو استهلاك المنتجات الحيوانية مثل الحليب، أو عن طريق التعرض للعض أو الخدش من حيوان مصاب)، وإما عن طريق غير مباشر، عبر ملامسة أسطح لوَّثها الحيوان المصاب.

وتبعًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، تمثل الأمراض المنقولة من الحيوان إلى الإنسان ثلثي الأمراض المعدية، وثلاثة من أصل أربعة أمراض ناشئة حديثًا، ويعد فيروس كورونا (COVID-19) من الفيروسات التي أصيب بها الإنسان عبر الانتشار من الحيوان. وعلى الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين حتى اليوم من أسباب انتشار الفيروس وتأثيره على البيئة فيما بعد، فإنهم يعتقدون أن الفيروس انتقل من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان وسيط يسمى آكل النمل الحرشفي (Pangolin).

لكن، ما علاقة هذا بالتغير المناخي والتنوع البيولوجي للحيوانات؟

وجدت دراسة في مجلة «Science» في عام 2017، أُجرِيت على (40,000) نوعًا في جميع أنحاء العالم، أن حوالي نصف الحيوانات في حالة تنقل من مكان إلى آخر نتيجةً لتغير الظروف المناخية. تقول البروفيسورة «بيرغيتا إيفينجارد»، باحثة بارزة في الأمراض المعدية في جامعة أوميا – السويد، إنه من المحتمل أن يكون لحركة الحيوانات عواقب على صحة الإنسان، فعندما تتحرك الحيوانات البرية، ستجلب معها فيروسات وأمراضًا، ومن ثم ستنشرها.

وأيضًا مما أدى إلى الإخلال بالتوازن الدقيق للطبيعة، الأفعال البشرية العدوانية عليها، بما في ذلك إزالة الغابات، والتعدي على موائل الحياة البرية، والزراعة المكثفة، وتسريع تغير المناخ. لقد غيرنا النظام الذي من شأنه أن يحمينا بصورة طبيعية، وأتحنا الظروف التي تسمح بانتشار مسببات الأمراض، بما في ذلك فيروس كورونا.

تغير المناخ قد يتسبب في أن تصبح المناطق الصحراوية حاليًّا أكثر دفئًا ورطوبة، مما يؤدي إلى تكوين النباتات الخصبة التي تستخدمها الخفافيش كموطن. ووجدت الدراسة أن حركة الخفافيش في هذه المناطق الجديدة يمكن أن تزيد الاتصال بينها وبين البشر، مما يزيد فرص انتشار المرض. وتوصل البحث أيضًا إلى أن تغير المناخ يمكن أن يُسبِّب اتساعًا في النطاق الجغرافي للثعالب الطائرة باتجاه الجنوب، وكذلك من المرجح أن ينتقل حوالي 4,000 نوع من الثدييات والأمراض التي تحملها بحلول عام 2070.

ويأتي حجم تأثير تغير المناخ على الحياة البرية حاليًّا في المرتبة الثانية بعد الضرر الناجم عن تغير استخدام الإنسان للأراضي. وقد نُشِر في مايو 2019، أن البشر قد غيروا بصورة ملحوظة 75% من سطح الأرض و66% من المحيط العالمي.

هل ستزداد فرص حدوث ذلك في المستقبل؟

لقد كشفت الأبحاث عن روابط بين تغير المناخ، واضطراب التنوع البيولوجي وانتشار الأمراض، إذ على الرغم من ذلك، ما زال الأمر مُبهمًا بشأن تلك الروابط! فمن حيث تأثير تغير المناخ على الأمراض التي تنقلها الحيوانات، لا يزال أمام الباحثين الكثير ليتعلموه، ولقد صب الناس تركيزهم في الآونة الأخيرة على الأمراض المنقولة بالنواقل مثل حمى الضنك وزيكا، على الرغم من وجود عديد من الفيروسات التي تحملها الثدييات والطيور.

إن الوعي البيئي الآن لم يعد رفاهية أو شيئًا من الممكن الاستغناء عنه، بل ضرورة لاستمرارية جنسنا ولحياة صحية لأبنائنا في المستقبل.

كتابة: زهراء محمد

آيه ياسر
مراجعة: لؤى حسن
تدقيق لغوي: هند محمود
تصميم: عاصم عبدالمجيد

المصدر1

المصدر2

قد يعجبك ايضا

هل تعلم

أصبح التغيُّر المناخيّ يؤثر على نظامنا البيئي بشكلٍ لا يُصدق؛ فمن المحتمل أن يصبح المحيط المتجمد الشمالي خاليًا من الجليد في فصل الصيف بحلول منتصف القرن الحالي.

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة